ابن إدريس الحلي

74

السرائر

وفرض العبد في الكفارات الصوم ، سواء كانت الكفارة مرتبة ، مثل كفارة الظهار ، أو مخيرة فيها ، لأن العبد لا يملك ، وقد ذكرنا فيما مضى كفارة اليمين ( 1 ) ، فإن عجز عن الثلاثة الأجناس ، - وحد العجز أن لا يكون له ما يفضل عن قوته وقوت من يجب عليه نفقته ، ليومه وليلته - كان عليه صيام ثلاثة أيام متتابعات ، يستوي الحر والعبد في صيامهن ، فإن لم يقدر على الصوم ، فليستغفر الله تعالى ، فهو كفارة له ، فإن وجد بعد ذلك المال ، أو قدر على الصوم ، فلا يجب عليه فعل شئ من ذلك ، لأنه قد كفر بالاستغفار ، فوجوب ذلك ثانيا يحتاج إلى دليل ، وقد قدمناه ( 2 ) أنه إذا لم يجد العدد ، ووجد بعضهم كرر عليهم حتى يستوفي العدد . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومتى لم يجد أحدا من المؤمنين أصلا ، ولا من أولادهم ، أطعم المستضعفين ممن خالفهم ( 3 ) . وهذا غير مستقيم ولا واضح ، لأنه خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأن مستحق الكفارات مستحق الزكوات على ما قدمناه ( 4 ) ، فلا يجوز إعطاؤهما لغيرهم على حال . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وكفارة نقض النذور والعهود ، عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، مخير فيها أيها فعل فقد أجزأه ، ومتى عجز عن ذلك كله ، كان عليه صيام ثمانية عشر يوما ، فإن لم يقدر على ذلك ، أطعم عشرة مساكين ، أو قام بكسوتهم ، فإن لم يقدر على ذلك ، تصدق بما استطاع ، فإن لم يستطع شيئا أصلا ، استغفر الله تعالى ، ولا يعود ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 5 ) . والصحيح الذي يقتضيه أصول أصحابنا وما حققه محصلوهم ، أن النذر لا يخلو من أحد أمرين ، إما أن يكون صوما معينا ، فخالفه وأفطر فيه متعمدا ، فكفارة ذلك كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا ، وهو ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وحكيناه عنه في خلاف نقض النذور ( 6 ) .

--> ( 1 ) في ص 72 . ( 2 ) في ص 70 . ( 3 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الكفارات . ( 4 ) في ص 70 . ( 5 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الكفارات . ( 6 ) في ص 59 .